القبة الخمسينية لعبد العزيز الفشتالي
recent
أخبار ساخنة

القبة الخمسينية لعبد العزيز الفشتالي

 


                               I.            مــــلاحـــظـــة الـــــــــنـــص.

1-    العنوان: جاء العنوان جملة اسمية مكونة من مركب وصفي، تركيبيا. أما دلاليا، فالعنوان يتكون من كلمتين: "القبة" تدل على بناء هندسي شكله مقعر، و"الخمسينية" تدل على العدد الترتيبي لهذه القبة التي تتواجد مجموعة من القباب.

2-    صــاحـب النص: هو أبو فارس عبد العزيز الفشتالي (952-1032 هـ)، شاعر مغربي قربه المنصور السعدي منه وزيرا له وعده من مفاخر دولته.

 

3-    ظروف النص: امتدت فتوحات المنصور السعدي إلى جنوب المغرب، فكان أن قرب منه شاعرنا الفشتالي، وعينه وزيرا له يعينه على أعباء الدولة، فراح الشاعر يؤرخ لأمجاد أمته ومظاهر حضارتها، عبر أشعاره الخالدة.

 

4- الفرضية: نفترض من خلال الشكل الهندسي للنص ( تناظر الشطرين- وحدة الروي – وحدة القافية)، وصاحبه، وعنوانه، والبيت الخامس أن النص قصيدة شعرية عمودية تندرج ضمن غرض الوصف ، وفيها ربما سيصف الشاعر إحدى القباب التي شيدها المنصور السعدي، والتي كانت فتنة للناظرين وأنموذجا للإبداع والابتكار في مجال العمارة والنحت.

- فــــــهــــــم الــــــــنــــــــص.

 أ - المضمون العام:

وصف الشاعر، على لسان القبة الخمسينية، محاسنها ومفاخرها ومدحها لمشيدها المنصور السعدي.

 ب-  وحدات النص الأساسية :

·        الوحدة الأولى (1 – 6): استعراض الشاعر مكانة وحسن القبة الخمسينية

·        الوحدة الثانية ( 7 – 14): وصف الشاعر لما يحيط بالقبة من جمال الطبيعة ومظاهر العمارة والنحت.

·        الوحدة الثالثة (15 – 18): تفوق القبة الخمسينية على أقرانها حسنا ورونقا، وتمجيد الشاعر لمشيده.

 

IV -تـــــــحــلـيـل الــنــص.

·        1- المستوى المعجمي: يبدو أن الشاعر صور لنا جمال القبة الخمسينية، وروعة العمارة والنحت، عبر توظيفه لمعجم شعري موضوعي يتوزع إلى حقلين دلاليين هما:

·        حقل دال على الطبيعة : البدر، قرص الشمس، الثريا، النجوم، البحر، نهر، المجرة، الرياض، الزهر، الغيث، الماء، الشمس، حياضه...

·        حقل دال على الإنسان: الإكليل، التاج، السماحة، السعادة، مرفقي، الجود والندى، جسمها، الوسطي، عذارى، نثير جمان....

·        يتضح من خلال استقراء معجم النص أن الألفاظ الدالة على الطبيعة هي المهيمنة في النص، لكون الشاعر يصف القبة والطبيعة المحيطة بها.كما عمل على ربط المعجم الطبيعي بالألفاظ الدالة على الإنسان حتى يضفي طابع الحركية على هيئتها. والعلاقة القائمة بين الحقلين الدلاليين علاقة تفاعل وتكامل على اعتبار أن الشاعر أسند مجموعة من الخصائص الإنسانية إلى القبة التي تقع وسط طبيعة باهية تثير الناظرين .

2 - المستوى الفني والأسلوبي : قصد إضفاء جمالية ورونق على القصيدة، وظف الشاعر كوكبة من الصور الشعرية، نجد في مقدمتها:

التشبيه في الأبيات (3 -12-16): إذ نجده شبه في البيت (3) أطواق هذه القبة عندما تعكس نور النجوم ببقايا اللؤلؤ. كما شبه في البيت (12)  حباب الماء بجوارها بضوء البدر. كما نجده شبه في البيت (16) باقي القباب التي تحيط بالقبة الخمسينية بالعذارى.

·        الاستعارة في البيتين الأول والثاني، حيث نجد أن الشاعر استعار من الإنسان المرفق والعنق ونسبهما إلى القبة، غلا أنه لم يصرح باللفظ المستعار منه وإنما ذكر أشياء ترمز إليه ( العنق، المرفق) على سبيل الاستعارة المكنية.مع حضور الأنسنة وذلك من خلال إسناده للقبة مجموعة من الصفات الخاصة بالإنسان.

  • الأساليب: وظف الشاعر في قصيدته مجموعة من الأساليب نذكر منها: أسلوب التعجب (في البيت الثامن عشر)، مع هيمنة لأسلوب الخبرعلى لسان القبة فاستعرضت ما تفردت به من محاسن ومفاخر، مما جعلها تتميز، على امتداد النص، عن باقي القباب الأخرى التي شيدها المنصور السعدي داخل قصر البديع.


3 -  المستوى الإيقاعي:

أ- الإيقاع الخارجي: الوزن: نظم الشاعر القصيدة على منوال بحر الطويل حيث جاءت العروض مقبوضة (مفاعلن والضرب صحيح (مفاعيلن).– القافية: قافية متواترة (/0/0) مطلقة وموصولة بألف.– الروي: حرف الطاء. 

ب- الإيقاع الداخلي: الطباق: (سموت/ انحطا،). والجناس (وسط = وسطاه...). والتكرار بنوعيه: تكرار الحروف (الطاء، الصاد، الجيم...)، وتكرار الكلمات( الندى، الشمس، القبة، السماء..).

ج- الضمائر: تؤدي الضمائر دورا أساسيا داخل بنية القصيدة، وخاصة ما يتعلق بما هو تعبيري ودلالي. لذلك لجأ شاعرنا إلى توظيف ضمير المتكلم الذي يعود على القبة الخمسينية (سموت، دوني، أذني،...) دلالة على جمالها المادي والروحي، لكون الكلام خاصية من خصائص الإنسان. فالشاعر حاول من خلال إسناد الكلام إليها وهذا ما يعرف بأنسنة الأشياء. وإلى جانب ذلك نسجل حضور ضمير الغائي الذي يعود على القباب المجاورة للقبة الخمسينية وعلى مختلف عناصر الطبيعة الحية أو الميتة.

د- الجمل: نسجل ، من خلال قراءتنا للقصيدة، أن الشاعر قد أكثر من الجمل الفعلية ( سموت فخر البدر دوني، أصبح قرص الشمس، عقدت عليه الجسر) تعبيرا عن الجو العام للنص الشعري الذي يدعو إلى الحركية والدينامية والتجديد. والملاحظ هو أن هذه الجمل أضفت على القصيدة دينامية فنية وتعبيرية. وبما أن القصيدة تحفل بالجمل الفعلية، فإننا نسجل حضور أفعال دالة على الماضي (لاحت، سالت، حكت...) أسندت إلى القبة نظرا لكون الشاعر يتحدث بلسانها.

V- تـــركــــــــيـــــب.

من خلال دراستنا لهذا النص، ملاحظة وفهما وتحليلا مرورا بالمستويات الدلالية والإيقاعية والبلاغية والتركيبية، أمكن القول أن هذا النص قصيدة شعرية تستجيب لخصائص ومظاهر التحولات الحضارية والاجتماعية التي شهدها المغرب خلال الدولة السعدية، حيث إن الشاعر تمرد عن كل مظاهر الحياة العربية القديمة بكل تمثلانها، داعيا إلى مسايرة مظاهر الحياة الحضارية، ووصف ما رأته العين، وما يعرفه الذوق العام. ولأجل تلك الغاية حاول الشاعر أن يضع القارئ أمام الصورة التي هي عليها القبة الخمسينية التي شيدها المنصور السعدي. وذلك من خلال توظيفه لمعجم شعري يتألف من حقول دلالية تعكس التحولات الحضارية في بلاد الأندلس، وإيقاع شعري مزج فيه بين مظاهر الطبيعة والعمران. هذا إلى جانب تسلحه بمجموعة من الصور الشعرية القائمة على أساس البلاغة العربية القديمة كالاستعارة والتشبيه والمجاز والأنسنة، مما يعكس مدى التزامه بمقومات الشعر العربي القديم.

 
author-img
مدونة مثابر للتربية والتعليم، دروس،تلخيص للمقررات، مراجعة ودعم، كل ما له علاقة بالديداكتيك والبيداغوجيات التربوية،تمارين،امتحانات جهوية و وطنية...

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent